نجيب الدين السمرقندي
90
شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )
[ الفصل الخامس : في السبات « 1 » ] السبات سمى باسم اللازم نوم مفرط ثقيل قوى الكيفية يكون إفراطه في المدة طولا أي زمانه يكون أول من النوم الطبيعي ويكون ثقله في الكيفية أقوى أي استغراقه يكون أقوى فيصعب الانتباه منه وإن نبّه بالعنف . والنوم حالة تعرض للحيوان تقف فيه النفس عن استعمال الحواس الظاهرة والحركات الإرادية ويلزمه رجوع الروح النفساني وانقطاعه عن الآلات إلى المبدء لا بالكلية بل ينبعث منه شئ يسبر إليها وبحسب ذلك يكون استغراق النوم وعدم استغراقه . وينقسم إلى طبيعي على الإطلاق وغير طبيعي لا على الإطلاق وغير طبيعي على الاطلاق . فالطبيعي منه هو الذي يكون وقوعه لغرض اجتماع الروح الحيواني إلى الباطن طلبا للإستحمام والاستراحة ؛ فإن الروح جسم لطيف سهل التحلل فلو استمرت اليقظة لتحلل بالكلية وفنى ، لأن اليقظة إنما تتم بأعمال القوى النفسانية التي هي الإحساس والتحريك الإرادى وهذه إنما تكون بحركة الروح النفساني والحركة محللة لجوهره وجوهره من جوهر الروح الحيواني فاحتيج إلى أن يجتمع إلى نفسه ريثما يغتذى وينمو وينال عوض ما تحلّل منه في اليقظة ؛ لأنه إذا بطلت الأفعال نقص التحلل من الروح وهو دائما في الإستمداد فيلزم تكثير جوهره . وطلبا لهضم الغذاء أيضا ؛ فإن اشتغال النفس في اليقظة بالإفعال مما يمنعه عن تكميل الهضم
--> ( 1 ) . قاموس القانون : Coma ; stupor .